أقيسة الاختلاطيين
مدخل
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
في الأيام القليلة الماضية تتابعت الأحداث التالية: تم فرض نموذج الاختلاط بين الجنسين في جامعة كاوست، ثم تم التشويه الإعلامي والإقالة الوظيفية للشيخ الشثري لفتواه بتحريم الاختلاط، ثم قام الإعلام الرسمي باستيراد مكثف وغريب لفتاوى من كل مكان لإقناع عامة الناس بمشروعية الاختلاط بين الجنسين، ثم تم التشويه الإعلامي للشيخ البراك لفتواه بأن الاختلاط المحرم يتضمن محرمات قطعية، ثم الآن يعرض على مجلس الشورى مسودة نظام التحرش والذي تضمن في المادة الثالثة منه: (توفير بيئة عمل يحاط فيها الاختلاط بين الجنسين بالضوابط الشرعية) [مشروع نظام مكافحة التحرش الجنسي/ م3].
هذا المشهد يعني أن الأمور ليست مصادفةً، بل واضحٌ أن هناك بعض المسؤولين الليبراليين يطبخون مشروعاً لغرس (الاختلاط بين الجنسين) في المجتمع السعودي بأسرع وقت ممكن، وكأن مهندسي المشروع يرون أنه يجب الاستعجال في الأمر قبل أن تضيع فرصة ما يخشون من فواتها.
على أية حال، تأملت في كلام المتصدرين لشرعنة الاختلاط، سواءً كانوا من المتفقهة أو من المنتسبين للثقافة، ونظرت في الحجج التي يدلون بها ورأيتهم يدورون حول محورين، هما (اختلاط المطاف والطريق) و (رقي الاختلاط الأكاديمي الغربي).
ففي المحور الأول يقيسون اختلاط التعليم والعمل على اختلاط المطاف والطريق في عصر النبوة، ويقولون: كيف يحرم علماء ودعاة أهل السنة الاختلاط في التعليم والعمل برغم أن الصحابة يختلطون في المطاف والطريق، هذه قضية لا تخلو منها مقالة من مقالات الاختلاطيين.
وفي المحور الثاني يقولون: أن فقهاء ودعاة أهل السنة لديهم أوهام وخرافات حول الاختلاط الأكاديمي الغربي، فهم يظنون العلماء والمفكرين والباحثين الغربيين بهائم تتقافز على بعضها في المعامل والمختبرات ومراكز البحوث، ولم يعلم هؤلاء الفقهاء والدعاة أن البيئة الأكاديمية الغربية بيئة منسوجة بتقاليد البحث العلمي وسياسات دقيقة وواضحة لمنع التحرش، وعلاقة البروفيسور بالطالبة في المجتمع الأكاديمي الغربي علاقة بحثية محترمة، وفيها انضباط أخلاقي لا يعرفه كثير من (هؤلاء المطاوعين البسطاء)، وجهل الإسلاميين بالانضباط الأخلاقي الأكاديمي هو من أهم أسباب ممانعتهم للاختلاط بين الجنسين في مجتمعنا، وكل ما يقوله الإسلاميون عن مخاطر الاختلاط الأكاديمي هو مجرد خرافات وكوابيس يرعبون بها الناس.
على أية حال هاتان إشكاليتان جوهريتان صار يطرحهما الخطاب الليبرالي بكثافة، أولهما: الاحتجاج بقياس اختلاط التعليم والعمل على اختلاط المطاف والطريق، وثانيهما الاحتجاج بأن الإسلاميين يهولون نتائج الاختلاط الأكاديمي الغربي.
وسنستعرض سوياً في هذه الرسالة الموجزة مناقشة لهاتين الإشكاليتين (اختلاط المطاف والطريق) و (الاختلاط الأكاديمي الغربي):