المغزى من رمضان — الحلقة 4
المغزى من رمضان
إن تعذّر تشغيل الفيديو، شاهد على يوتيوب ↗
‹التفريغ النصي الآليمفهرس للبحثكل فقرة رابط إلى لحظتها
00:00الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ثم اما بعد نواصل الليله باذن الله مجالس المغزى الرمضاني وقد سبق لنا في المجالس الثلاثه السابقه ان تناولنا عده اشارات ومعطيات في نصوص الشرعيه عن الصيام في رمضان ونواصل
00:26اليوم في هذا المجلس الرابع بعض هذه المعاني وهي ثلاث معاني السياحه المقيمه وصنائع العباده والتسليه باشتراك الفرضيه فاما السياحه المقيمه فقد كان في من كان قبلنا من الامم اقوام تشتد رغبتهم في عباده الله فيتقرب له بالرهبان يتقربون لله بترك اللذائذ
00:53والشهوات ودهس الغرائز والانقطاع عن الناس في الديارات والصوامع كما قال الله سبحانه وتعالى في سوره الحديث عن النصارى ورهبانيه ابتدعوها ما كتبناها عليهم والرهبان بفتح الراء اصلها الرهبه وتضم وهي بضم رهبانيه تكون نسبه للرهبان
01:16ولكن لماذا اخذت من الرهبه لان مثل هذا المستوى من التقرب يكون باعثه شده الخوف والرهبه وضعف الرجاء فيحمل العابد نفسه على المشقات من شده قرص الفرق والفزع وكان من الوان وانواع هذه الرهبانيه ما يسمى السياحه هذه عباده في
01:39الامم السابقه كانوا يتعبدون بها اسمها السياحه وهو ان ياخذ العابد نفسه بالتواري في الارض يمشي في البريه لغير مقصد ويصرف نفسه عن التماس الزاد ويتوكل على الله ان يرزقه عند الحاجه وقال سفيان بن عيينه اذا ترك الطعام والشراب والنساء فهو السائح
01:59وكما جاء النص القراني في ان الرهبانيه بدعه فقد جاءت الاثار عن ان السياحه بهذا المعنى بدعه ايضا وانه لا سياحه في الاسلام بهذا المعنى الرهباني السابق كما جاء عن طاووس انه قال لا سياحه في الاسلام وهذا الاثر عند عبد الرزاق في مصنفه وفي
02:17المرويات التي طاف الخلال الدنيا لجمعها عن الامام احمد وكان منها جزء عن احكام النساء سئل الامام احمد عن الرجل يسيح يتعبد احب اليك ام المقام في الامصار فقال الامام احمد ما السياحه من الاسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا الصالحين وسئل الامام احمد ايضا في نفس هذا الكتاب في
02:41نفس هذا الموضع قيل له ما تقول في السياحه يا ابا عبد الله قال لا التزويج ولزوم المساجد ونبه الامام بن تيميه ان السياحه من افراد الرهبانيه فقال في الاقتضاء واما السياحه التي هي الخروج في البريه لغير مقصد معين فليست من عملها هذه الامه وهي من الرهبانيه المبتدعه
03:28فالسياحة رد اسماء رسائل ابن تيميه ذكر له رساله مفرده بعنوان قاعده في السياحه ومعناها في هذه الامه وهو في كتبه اشار مرارا الى هذا المعنى هل هذا كل شيء في هذا المعنى هل يقتصر الامر على ان الامم السابقه كان فيهم رهبانيه وسياحه وان الله منع عنها الرهبانيه لا طبعا فان الله
03:51سبحانه وتعالى ما نهى عن شيء الا وشرع لهذه الامه ما هو خير منه فان كان شرا شرع لنا ما هو ضد من الخير وان كان خيرا اختلط بشر شرع لنا ما هو من جنسه بتخليص ما فيه من الشر وهذه الرهبانيه والسياحه التي كانت في من كان قبلنا من الامم ويعدون اعلى مراتب الانقطاع الى الله واعلى مراتب
04:16الانصراف عن الغرائز ومدافعها وقطعها شرع الله لنا بدلا عنها وهي عباده الصوم واللطيف حقا ان الله سبحانه وتعالى سماها السياحه فان الله جل وعلا يقول في سوره التوبه التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين وجماهير السلف
04:42على ان السياحه هنا في هذا الموضع هي عباده الصيام وجاء فيها احاديث مرفوعه وموقوفا ومقطوعه بل ان ابن جرير الطبري على تبحره المعروف في نقل خلاف السلف في التفسير وهذا امر مشهور ابن جرير الطبري من اخبر الناس بمقالات اهل العلم في
04:57التفسير ومن انقل الناس لها يحرص على نقل الخلاف في التفسير خلاف ائمه السلف لم ينقل في تفسير هذه الايه الا هذا القول ما نقل عن ائمه السلف في معنى السياحه الا هذا القول انها عباده الصيام وهو ان السائحين هم الصائمون لكن ما علاقه السياحه بالصيام اذا عرفنا الان ان قول
05:20الله سبحانه وتعالى في هذه الايه في التوبه السائحون ان معناها هم الصائمون فما علاقه السياحه بالصيام ولماذا سميت عباده الصيام بالسياحه والتي نعرف انه كان في من كان قبلنا من الامم من كان يعمل بمثل هذه السياحه ونهى الله عنها لماذا اختار الله ان يعبر عن عباده الصوم
05:42بالسياحه يقول ابن عطيه في تفسيره وشبه الصائم بالسائح من حيث ينهمل السائح ولا ينظر في زاد ولا مطعم وكذلك الصائم يمسك عن ذلك فيستوي هو والسائح في الامتناع وشظف العيش لفقد الطعام وقال الازهري من ائمه اللغه قيل للصائم سائح لان الذي يسيح في الارض متعبدا لا
06:06زاد معه كان ممسكا عن الاكل والصائم يمسك عن الاكل فلهذه المشابهه سمي الصائم سائحا لعلك تلاحظ الان ان تسميه الصوم بالسياحه التي بلغت في الامم السابقه غايه ما يكون من الانقطاع الى الله فيه الماح تشريفيه بديعه لعباده الصوم وثمت عباده اخرى شاركت
06:28الصوم في هذه التسميه وهي كما قال ابن تيميه في رساله المفرده في المفاضله بين المرابطه والمجاوره لما سئل عنها افرد لها رساله في المفاضله بين المرابطه والمجاوره وقال فسرت السياحه بالصيام وفسرت بالجهاد وكلاهما مروي عن النبي صلى الله عليه واله
06:44وسلم وهذا المعنى الشفي الثاني للسياحه ليس هو موضع حديثنا هنا وله محل اخر ان شاء الله لكن المقصود ان نلتمس الدلالات والمغزى والمعنى من تسميه الشارع لعباده الصوم بالسياحه هذا ليس مجرد لقب عفوي هذا فيه تشريف ف تعظيم في تبجيل لعباده الصيام وعلى ايه
07:08حال فان متدبر القران اذا تامل كيف اختار الله للصوم اسما شرفيا وهو السياحه وميزه عن بقيه الشعائر بذلك وكيف اختار الله للصوم اسما منفردا من ابواب الجنه فلم يسمي الباب باسم العباده ذاتها كباب الصلاه وباب الصدقه ونحوها كما مر معنا في
07:29المجلس السابق بل سماه باب الريان ادرك ان هذه التشريفات رسائل مؤثره في ملء القلب بعظمه هذه العباده عند رب العباد فكيف يقرا المؤمن بالله عليكم هذه الرسائل التشريفه المتواطئ المتظاهره على تاكيد هذا المعنى ويفلت من بين يديه استحضار الاخبات لله في هذه العباده العظيمه عباده
07:54بلغت منزلتها هذه المنزله في تشريعها في فض في مناقبها في اسمائها فكيف يفوت على الانسان استحضار هذه المنزله اثناء صومه واما المعنى الثاني الذي سنته اليوم ايضا فهو بعنوان صنائع العباده فرؤيه الدم المسفوك مبشع للنفس البشريه حتى ان
08:18الانسان اذا عرضت له صور القتلى على الشاشات او في مواقع التواصل الاجتماعي وقد تلطخت بالدماء ازورت عينه عنها تلقائيا عفويا لماذا لانها فعلا مستبشره صور الدماء في النفوس البشريه ولكن دم الشهيد عند الله له منزله اخرى هذه الدماء
08:37الملطخه على جسد وملابس الشهيد امر النبي صلى الله عليه واله وسلم بتركها على حالها كما في البخاري عن جابر فص قتلى احد انه قال وامر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ابقى دماء الشهداء على حالها في ملابسهم واجسادهم برغم ان المؤمن الميت يغسل وشرع له التغسيل والتغسيل تكريم لكن هذا تكريم
09:00فوق التغسيل لماذا تركهم النبي صلى الله عليه واله وسلم بدمائهم لانه كما في البخاري عن ابي هريره ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامه كهيئتها يعني كهيئه الجراحه اذ طعنت تفجر دما اللون لون الدم والعرف عرف المسك يعني
09:23الطيب او الرائحه حسنا اذا كان لون الدم المسفوك ورؤيه الدماء المتل خب الجراحات تشمئز منها النفوس بطبيعتها البشريه فلماذا ابلغها الله هذه المنزله الشريفه فنهى عن غسلها واتى بها يوم المحشر وهي تتضع مسكا يفوح بين الناس لماذا الجواب لانها اثر من اثار
09:46التعبد والطاعه والخضوع لله سبحانه وتعالى فبالله عليك انظر كيف تفعل الطاعه في اثارها الله تعالى يجل من عبده اثر العباد عليه حتى لو كان هذا الاثر مما تنفر منه النفوس البشريه ومما هو من هذا الجنس ان الناس يحبون ان يعتم وان يضعوا على رؤوسهم شيئا من الزينه كع مامه او قبعه ونحوها
10:10وكشف الراس هو في الاصل خلاف الزينه العامه ومن احسن الزينه ايضا الطيب والعطورات ولذلك فان الله شرع في الحج الا يغطي الحاج راسه وجعله من محظورات الاحرام وهكذا نهى المحرم ايضا عن الطيب وجعله من محظورات الاحرام وفي الصحيحين من حديث ابن
10:26عباس قال بين رجل واقف مع النبي صلى الله عليه واله وسلم بعرفه اذ وقع عن راحلته فوقفته يعني دقت عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كفنوه في ثوبين ولا تمسوهن ولا تخمروا راسه فان الله يبعثه يوم القيامه ملبيا المسلم اذا مات يغطى راسه ويطيب اما من مات وهو محرم فلا يغطى راسه ولا يمس
10:57بالطيب لماذا لانها هذه اثار العباده والله يحبها وان كانت في النفوس البشريه اقل من ضدها جمالا لكنها عند الله ارفع لماذا لانها صنائع العباده على الانسان وهكذا في عباده الصوم كما ان الله سبحانه وتعالى يحب بقاء اثار الشهيد من الدماء
11:18عليه ويحب ان يبقى الحاج في عدم تغطيته لراسه وفي تركه للطيب فان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك هذا الاثر الذي يبقى على الصائم بسبب خلو الجوف او خلو المعده وهي هذه الرائحه المستكره للنفوس
11:40البشريه هي اطيب عند الله من ريح المسك واما المعنى الثالث فهو التسليه باشتراك الفرضيه فانه حين اخبرنا الله سبحانه وتعالى عن فرض الصوم علينا زودنا بمعلومه تاريخيه فيها قدر زائد على مجرد الحكم بفرض الصوم ولكن لها دلالات ومغزى عظيم فقد قال الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين
12:03امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فقول الله سبحانه وتعالى كتب عليكم الصيام هذا حكم وفرض وايجاب والزام ولكن لماذا اردف الله هذا الحكم بخبر عن تاريخ الامم السابقه لماذا قال الله كما كتب على الذين من قبلكم هذه معلومه تاريخيه الايجاب والفرض يكون بقول الله
12:27سبحانه وتعالى يا ايها الذين كتب عليكم الصيام لماذا اردف الله هذا الحكم بهذه المعلومه التاريخيه هذا له دلالات منها ان الله تعالى يخبرنا بما يسهل العباده علينا فان الشاق اذا عم سهل ففيه تسليه للقلوب هذه الفريضه ليست تشديدا اختصت به هذه الامه بل هي عباده يشتركون فيها مع الامم السابقه فليس فيها مشقه فشاق لا يعم
12:52والاثار والاغلال حالات خاصه لدواعي زجر خاصه هذا فيه تقريب للقلوب له هذه العباده لكن هل معنى قول الله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم ان التشبيه هنا يعني تماثل الفريضه بان تكون كل الامم فرض عليها صيام شهر في السنه كما فرض علينا الجواب لا فان التشبيه هنا هو في اصل العباده لا في كميتها وكيفيتها وهذا شائع في استعمال
13:20اداه التشبيه في لغه العرب وله امثله ايضا في نصوص الشرعيه ومنها مثلا ان ابن القيم في جلاء الافهام لما تحدث عن مساله تشبيه الصلاه على النبي النبي صلى الله عليه واله وسلم بالصلاه على ابراهيم كما في التشهد اللهم صل على محمد وعلى ال محمد
13:35كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم هنا ورد سؤال عند كثير من اهل العلم كيف تشبه الصلاه على النبي محمد بالصلاه على ابراهيم صلى الله عليهما واله وسلم برغم ان محمد صلى الله عليه وسلم افضل من ابراهيم صلى الله عليه واله وسلم ابن
13:51القيم ذكر هذا المثال وبين طبعا بمناقشات طويله وكان من ضمنها انه ذكر هذا المثال وهو قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ثم قال ابن القيم التشبيه هنا انما هو في اصل الصوم لا في
14:09عينه وقدره وكيفيته وهذا ايضا مثل قول الحق تبارك وتعالى ان اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبي من بعده فالتشبيه هنا باصل الوحي وليس معناه ان ما اوحي الى محمد هو عينه او قدره او كيفيته او كميته الذي اوحي الى الانبياء السابقين ومن المغزى الدقيق ايضا في هذه الايه كما كتب على الذين من قبلكم اثبات ان عباده الصوم
14:35من العبادات الكبرى ومن امهات الطاعات لماذا لانها اشتركت فيها الشرائع وهذا يعني شده مناسبتها لكل زمان ومكان وهذا يعني ايضا كمال مناسبه عباده الصيام للنوع الانساني والفطره البشريه وانتفاع بها والا لما جعلها الله من الشرائع التي تشترك فيها الامم الموحى اليها فاذا استحضر المؤمن حال الصيام حب الله لهذه
15:00العباده حتى انه سبحانه شرعها لكل الامم السابقه امتلا قلب المؤمن بالواردات الايمانيه والاخبار لله في هذه الطاعه لانه سيعظم لعظمتها عند الله سبحانه وتعالى هذه بعض المعاني في هذا المجلس الرابع ونلتقي بكم ان شاء الله سبحانه وتعالى ايها الاخوه في المجلس القادم والله اعلم واحكم وصلى الله وسلم وبارك
15:24على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وعلى اله
بطاقة: حرفًا