تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة أبو عمر

سلطة الثقافة الغالبة

مداخل نظرية

حُوّلت من نسخة مصورةالصفحات 24-46 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 21 دقيقة

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابسلطة الثقافة الغالبة

التناظر بين الاستبداد السياسي والاستبداد الثقافي

نحن نردد دوماً كلمة «الاستبداد»، ونرميها بكل عبارات الذم والقدح والعيب، لكن هل تساءلنا قبل ذلك: ما هو الاستبداد؟

الاستبداد في معناه العام هو الخضوع لسلطة غير موضوعية، ويزيد الأمر أحياناً إلى محاولة خلق المستندات والحيثيات التي تبرر إكراهات هذا الاستبداد.

وبناءً على ذلك؛ فالاستبداد في حقيقته ليس لوناً واحداً كما يتصور الكثيرون، بل هو على مستويات، من أهمها الاستبداد السياسي والاستبداد الثقافي، ولكل نوع من نوعي الاستبداد ضحاياه.

فضحايا «الاستبداد السياسي» يغالون في مفهوم الطاعة السياسية فوق القدر الشرعي المأمور به، وينفرون من الاحتساب الولائي، ويميلون للتفهم الشرعي لكل أمر سلطاني، ويبحثون في النصوص الشرعية أو التراث الإسلامي لتبرير وتسويغ أوامر المستبد، حتى لو كان بنوع من التطويق، ويتحدثون عن المستبد بعبارات الانبهار والتفخيم، وكل ذلك نتيجة (انهيارهم النفسي) أمام نفوذ المستبد السياسي.

وضحايا «الاستبداد الثقافي» يميلون للتفهم الشرعي قدر الإمكان لثقافة الغرب الغالب في السياسة والاجتماع والحكم، ويبحثون في النصوص الشرعية أو التراث الإسلامي لتبرير وتسويغ مفاهيم الثقافة الغربية الغالبة، حتى لو كان بنوع من التطويق، ويتحدثون عن المستبد الثقافي بعبارات الانبهار والتفخيم مثل: المعجزة الغربية، الحضارة الغربية، ونحو ذلك، وكل ذلك نتيجة (انهيارهم النفسي) أمام نفوذ المستبد الثقافي.

وتجد ضحايا «المستبد السياسي» لو قلت لهم: أنتم تميلون لتطويق النصوص والتراث لأوامر المستبد السياسي؛ لغضبوا عليك، ورأوك جائراً ظالماً في الحكم والتقييم، ويرددون لك بأنهم لديهم نصوص وهم أقرب للشريعة منك.

وهكذا أيضاً: تجد ضحايا «المستبد الثقافي» لو قلت لهم: أنتم تميلون لتطويق النصوص والتراث لثقافة المستبد الغربي الغالب؛ لغضبوا عليك، ورأوك جائراً ظالماً في الحكم والتقييم، ويرددون لك بأن لديهم نصوص وهم أقرب للشريعة منك.

لكن لو تساءلنا: ما هي الآلية الداخلية التي يتم من خلالها تطويق النصوص الشرعية لأفكار المستبد، سواء المستبد السياسي أو المستبد الثقافي؟

الواقع أن الأمر يتم على هذه الصورة: تجد كثيراً من النصوص الشرعية تحتمل عدة دلائل نتيجة طبيعة بنيتها اللغوية، وهي قضية دلالية/ سيميولوجية، وعلماء المسلمين يتعاملون مع هذه الاحتمالات الدلالية بـ(منهج علمي) لتحديد الدلالة التي تعبر عن مراد الله، هذا هو المسار الطبيعي للعالم المستقل المتحرر من نوعي الاستبداد، أما الخانع لأحد نوعي الاستبداد فإنه لا يرجح بين هذه الاحتمالات الدلالية بمنهج علمي؛ وإنما ينتقي من هذه الدلالات ما يتوافق مع اتجاه المستبد الذي يخضع له، سواء كان مستبداً سياسياً أو ثقافياً، فصار المرجح في الاحتمالات الدلالية للنصوص ليس المنهج العلمي وإنما هوى المستبد السياسي أو الثقافي.

والخنوع للمستبد السياسي يكثر عند من يتصل بالمناصب الإدارية، بينما الخنوع للمستبد الثقافي يكثر عند من يتصل بالفكر المعاصر. ونحن اليوم في عصر «الليبرالية»، ولحظة انتصار وهيمنة «النموذج الليبرالي الغربي» الغالب، ولذلك تغزونا مقولاتها المدججة بأقوى وسائل التأثير، وتفرض على تفكيرنا أولوية أسئلتها وإشكالياتها، وتزودنا بقوالب تشكل تفكيرنا، وتمارس استبداداً عقلياً ونفسياً على كثير من المتطلعين للثقافة المعاصرة، فحين تقرأ كتاباتهم أو تسمع كلامهم لا تخطئ عينك تلك الهزيمة المضمرة بين حروفهم، وتشعر أحياناً أن الكاتب يحاول أن يستقل، لكنه ينهار مرة تلو مرة، فكلما أراد أن يعرف الدلالة الراجحة بدلاء المنهج العلمي، جرته سلاسل الاستبداد الثقافي فسقط، وهكذا حتى يصبح تواقاً إلى مشابهة المنتصر في أفكاره؛ ويشعر أنه الأقوى والأصح كلما شابهه!

وأحياناً كثيرة يمارس الشخص هذه الهزيمة للمستبد الثقافي دون وعي، نتيجة انتشار مفاهيم المستبد الثقافي وتغلغلها في تفاصيل أوعية المعرفة المعاصرة، فيتشربها من خلال الحوارات الفضائية، أو الرواية الحديثة، أو النص السينمائي، أو العمود الصحفي، أو التقرير الإخباري، إلخ.

دعنا نضرب أمثلة لهذا الاستبداد الثقافي، والخنوع الذي يعيشه الكثيرون لأفكار ومفاهيم وتصورات الثقافة الغالبة: تجد بعض الناس صارت أهم قضاياه هي (الموقف من المخالف) وتجد لديه تأزماً حقيقياً في هذا الموضوع، برغم أنه موضوع عادي جداً خلال التراث الإسلامي، بكل ما فيه من نقد المخالف، وكان العلماء وأئمة السلف ينتقدون المخالف بكل وضوح وحسم، ولو سألته: لماذا صار الموقف من المخالف «أزمة» فقط في هذه اللحظة التاريخية التي انتصر فيها النموذج الليبرالي الذي يشيع روح المغالاة في الحرية؟!

لربما كان هذا السؤال بالنسبة له مفتاحاً للتفكير المستقل في هذا الموضوع.

وتجد البعض الآخر صار يعتبر أن الحديث عن خطر الرافضة وبيان ضلالهم وتفنيد شبهاتهم (طائفية مذمومة)!

حسنًا، لقد كان أهل السنة طوال التاريخ يقولون في الرافضة ما لم يقل الدعاة المعاصرون مده ولا نصيفه.

فلماذا صار الحديث عن ضلال الرافضة أزمة وطائفية في هذا العصر الذي انتصر فيه النموذج الغربي الليبرالي الذي يمنع المساس بالطوائف؟

أتمنى أن يكون هذا السؤال أيضاً مفتاحاً للتفكير خارج سلطة المستبد الثقافي.

وتجد بعض الناس يقول لك: (انتقد الأفكار لا الأشخاص)!

حسناً، ألم يكن السلف ينتقدون الأشخاص والأفكار كليهما، فلم يكن لدى السلف أصلاً هذا التمييز (انقد الفكرة لا الشخص)، ألا ترى أننا صرنا خاضعين لسحر النموذج الليبرالي الذي يغلو في حرية الأشخاص ويرفع حساسية الموضوع؟

وبعض الناس صار لديه مشكلة مع «شريعة إنكار المنكر»: لأنها تخالف الحرية التي تشربها من النموذج الليبرالي المهيمن، فتراه إذا شاهد أحداً ينكر منكراً قال: هذا إقصاء، أو هذه وصاية، إلخ.

وعبارة (إقصاء، وصاية) ليست مجرد تعبير أدبي، بقدر ما هي تحمل «ثقافة» تنبض بالليبرالية في شرايينها.

ومن المقولات الليبرالية التي راجت بين كثير من المنتسبين للثقافة المعاصرة عبارة: (تكلم لكن لا تمد يدك)!

وقريب منها عبارة: (تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين)! فإذا سألته: لماذا يجوز أن تتكلم لكن لا يجوز أن تمد يدك؟ قال لك: حرية التعبير متاحة؛ لكن أن تمد يدك فهذا عدوان.

حسنًا؛ فإذا كان الكلام عدوانًا على الله، أو رسوله ﷺ، أو الصحابة، أو أحد شرائع الإسلام إلخ … فهل سيبقى الكلام أهون من اليد؟!

ومقصودنا بمد اليد هنا هي اليد المشروعة الواردة في نصوص الوحي بضوابطها الفقهية المعروفة وليست العشوائية والفوضى طبعًا.

مثل هذه المقولات ليست مجرد آراء، بل هي «معايير» تجري في عروقها دماء الليبرالية الغربية الغالبة، حيث تفرق بين الرأي والفعل، وتميل إلى فتح المجال للرأي إلى نهاية الطريق، بينما تميل إلى ضبط الفعل بالقوانين، وهذا طبعًا نسبي عندهم.

لكن هل هذا التصور موجود عندنا نحن المسلمين؟

لا طبعًا، فنحن المسلمون نعتبر العدوان على الله ورسوله أعظم من العدوان على حق شخصي؛ لأن الله ورسوله أعظم في نفوسنا من كل أحد، بخلاف هذا الغربي المسكين الذي لا يعظم إلا نفسه، فالرأي المنحرف في ميزان الشريعة قد يكون أخطر من الفعل المنحرف، والعدوان بالرأي على الشريعة، قد يكون أعظم من العدوان بالفعل على المسلمين، وقد وضع هذا أبو العباس ابن تيمية حيث يقول: (والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد…)

ولذلك كان النبي ﷺ يقتل من كان يحاربه باللسان، مع استبقائه بعض من حاربه باليد…، وكذلك الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد1.

فتأمل كيف جعل ابن تيمية عدوان الكلمة أضر على الشريعة من عدوان اليد في كثير من الأحيان، ثم قارن ذلك بالعبارة الليبرالية (تكلم لكن لا تمد يدك).

وهكذا أيضاً تجد التآزمات الحديثة مع منظومة التشريعات المخالفة لغلو الحرية في الثقافة الليبرالية، مثل: عقوبة المرتد، وأحكام أهل الذمة، وجهاد الطلب، إلخ.

ومع ذلك كله؛ فكلا الشريحتين، أعني ضحايا الاستبداد السياسي، وضحايا الاستبداد الثقافي، يحتاجان من دعاة الإسلام إلى الرفق والهدوء، وأن يوضحوا لضحايا الاستبدادين كيف يخرجون من هذا الخنوع الذي يعيشونه؟ وكيف يتنفسون الاستقلال الحقيقي المتكامل؟ وكيف يتحررون من كافة أشكال الاستبداد؟ بحيث لا يرضى المثقف المسلم بأن يكون رقيقاً لمستبد سياسي يشرعن أوامره الهرقلية، ولا رقيقاً لمستبد ثقافي يشرعن ثقافته الليبرالية.

وما أكثر ما يكون ضحية الاستبداد غير واعٍ بحاله، يتوهم أنه مستقل وهو يرسف في الأصفاد منذ أزمان.

وأهم وسائل العلاج على الإطلاق: ضخ مفاهيم العزة، والكرامة، والإباء، والشموخ، وقيمة المسلم، ونحو هذه المنظومة المفاهيمية، بحيث يتأبى من نشأ في مثل هذه الثقافة المعتزة الشامخة أن يخنع وينصاع لمستبد سياسي لا يراك أهلاً لأن تشارك في القرار، ويطلب منك أن تمد معارضك فقط، أو مستبد ثقافي لا يراك أهلاً لأن يكون لك منظومتك التشريعية الخاصة، فيهينك لكي تكون تبعاً له، تؤمن بالحرية الليبرالية والديمقراطية وتؤول نصوص الله ورسوله ﷺ لكي تتوافق مع ثقافته الغربية الغالبة.

الخضوع المضمّر للثقافة الغالبة

دعونا نتخيل المشهد التالي: لوجاءنا رجل ينسب نفسه إلى المشيخة والفتيا، وأخذ يردد أن (العبرة بالكتاب والسنة) وأن المرجع الحاكم هو (النص الشرعي) لا غير، فكلامه هاهنا تنظير صحيح لا غبار عليه..

لكن حين جئنا لجرد فتاوى هذا المنتسب للمشيخة وجدناه يفتي في كل المسائل بما يوافق مراد الحاكم المستبد، ولا يخرج عن ذلك قيد شعرة، سواء كانت المسألة تتعلق بالعقيدة أو أموال الناس أو المسائل السلوكية.. إلخ.

وكلما قال له الناس: أنت لا تتبع النص وإنما تتبع مراد الحاكم المستبد؟ قال لهم: بالعكس: أنا أتبع النص، وكل المسائل التي أفتيت بها عندي فيها نصوص شرعية، وكلها أفتيت بها بعد البحث والتأمل والنظر في النصوص، وهذا ما أدين الله به، ويجب عليكم إحسان الظن، وأن تبعدوا عن أنفسكم قلق اتباع الحاكم المستبد، واستحضار هذه العلاقة، إلخ.

سؤالي هنا: هل تتوقع أن الناس سيصدقون هذا الشخص؟ وأنه فعلاً لم يكن يتبع هوى الحاكم المستبد في كل هذه المسائل وإنما وافقه عرضاً هكذا؟

هل سيقتنع المتابع أن توافق عامة فتاواه مع مراد الحاكم المستبد إنما وقع اعتباطاً ومصادفةً لا عن ميول مسبقة؟

بالطبع لن يصدق الناس ذلك، لكن كيف توصل المتلقون إلى التأكيد بأن هذا الشخص ليس مرتبطاً بالنصوص بقدر ما هو مرتبط بمؤثر خارجي يحمل النصوص عليه؟

الحقيقة أن المتلقي لا يكتشف ذلك من الكلام النظري الذي يردده هذا الشخص حول اتباع النص، ولا من الفتوى الواحدة والاثنتين، وإنما من مجمل سلوكيات الخطاب.

ماذا يعني هذا؟

هذا يعني أن ما يكشف التوجه الحقيقي للخطاب ليس (القاعدة المعلنة نظرياً) ولا (المسألة والمسألتين)، وإنما تواطؤ المسائل الكثيرة المنبعثة عن مؤثر واحد، أو المتواردة على غرض نهائي واحد، فهذه هي التي تكشف القواعد الفعلية المضمرة، فالقواعد المتبناة فعلياً تسري في التفاصيل ويستخلصها المتلقون منها فيعرفون أصول الشخص من خلال انبثائها في تطبيقاته ومواقفه، والقواعد منبثة في الفروع كانبثاث الأعصاب في جسم الإنسان.

هل هذا معنى جديد؟ لا، أبداً، فقد نبه المحققون من أهل العلم بشكل مبكر على أن كثرة التطبيقات تكشف القواعد الحقيقية للشخص، حتى وإن لم يصرح بها، ومن هذه التنبيهات الرائعة مقولة شيخ غرناطة العلامة الشاطبي في كتابه «الاعتصام» حيث يقول (ويجرى مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات)2، وهذا الاقتباس من عيون تجليات الشاطبي رحمه الله.

حسنًا.. انتهينا الآن من مشهد فقيه الحاكم المستبد، دعونا ننتقل لمشهد آخر: لو جاءنا شخص ينتسب إلى التجديد الديني وقال لنا: إن مشروعه هو تجاوز التقليد، ونبذ المألوفات التي نسبت للشريعة خطأً، وإعادة فحص الفتاوى الشائعة، وأنه لا عبرة إلا بالنص الشرعي فقط، وأن هذا هو الطريق لنهضة الفقه وبعث التجديد الإسلامي وتقدم الخطاب الديني.

فما رأيكم في هذا الكلام؟

بالنسبة لي شخصياً أرى أن هذا تنظير في غاية الروعة، ولا يستطيع باحث موضوعي كائناً من كان أن يعترض عليه، بل هذا مطلب شرعي أصلاً.

لكن حين جئنا للمواقف الجزئية والفروع والتطبيقات وجدنا هذا الشخص ذاته يحاول أن يميل بالمسائل لموافقة الفكر الغربي والقيم الغربية والثقافة الغربية، أو على الأقل عدم التصادم بها.

فإذا كان الحكم الشرعي يرتطم بتقاليد الثقافة الغربية تطلب له الخارج؛ فإن كان الحديث متكلماً فيه تشبث بتضعيف من ضعفه وليس عمامة المتشددين في التصحيح، وإن كان الحديث ثابتاً لا مدخل عليه لكن يوجد حديث ضعيف معارض له قفز إلى الحديث المعارض وصار في غمضة عين أخذاً بمنهج المتسامحين في علل الأحاديث ومن أصحاب التصحيح بظواهر الأسانيد.

فإن كان الحديث صحيحاً ولا معارض له؛ نبش التراث بحثاً عن مخالف، فتارة يقول لك: نقل عن ابن شبرمة، وتارة يقول لك نقل عن أبي ثور، وهو لا يعير هؤلاء أصلاً أدنى مرجعية لكن يبحث عن أقرب «مخرج طوارئ»، وصار مجرد وجود الخلاف مبرراً لترك الحكم الشرعي المعارض للثقافة الغربية.

فإن لم يجد مخالفاً في التراث الإسلامي يظهر لك، وإن كان على خجل أحياناً، بعبارات تتحدث عن أن تجربة السلف تجربة عظيمة لكنها «لا تلزمنا»!

أو يبدأ يتحدث عن المقاصد الشرعية، ويبث لواعج الأحزان الفقهية على «القراءة المقاصدية للنصوص»، وقصة الشاطبي الذي ضيعه قومه ولم يفهموه!

وطبعاً، يعني بالمقاصد ليست المقاصد الشرعية كما يعرفها الأصوليون وأهل العلم، وكما قررها الشاطبي ذاته؛ وإنما يعني هؤلاء بالمقاصد تحويل النصوص الجزئية إلى معنى سيال لا ينضبط، وغالب من يردد المقاصد في هذا السياق يعنون بالمقاصد تعطيل حجية النصوص الجزئية، ويظن أن هذا هو معنى المقاصد، فتحت لافتة العدل والرحمة والتيسير يتم اغتيال النصوص الجزئية المخالفة لثقافة الغالب، والعدل الشرعي، والرحمة الشرعية، والتيسير الشرعي، بريئة كلها من هذا التوظيف.

لماذا كل هذا الدوران؟ لأنه تشبع بالثقافة الغربية المهيمنة، وصار يرى بمنظارها، ويحاكم الأمور إليها بشعور، وهو قليل، وبلا شعور، وهو الأكثر.

أنا لا ألوم الغربي أن يقيم المسائل طبقاً لما تقرؤه عينه الزرقاء..

لكني ألوم العربي أن يقيم المسائل بعين مزرقة.

حسنًا، دعونا نعرض بضعة أمثلة: طوال تاريخ الإسلام كان فقهاء وقضاة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين يعملون بـ «عقوبة المرتد» بلا أية إشكالات جذرية، نابعة من ضغط ثقافة أخرى، ثم بعد تصرم خمسة عشر قرناً تفاجأنا بأن هذا كان خطأ في فهم الإسلام! أي أن الدماء التي حكم فيها قضاة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين كانت كلها خطأ، والذي فهم الحكم الشرعي هم مجموعة من المفكرين المعاصرين، اكتشفوا أن الحكم الشرعي الحقيقي هو «حرية المرتد» بلا أية عقوبة، وكان هذا الاكتشاف متزامناً بطريق المصادفة فقط مع غلبة النموذج الليبرالي! هل يمكن أن يوجد باحث موضوعي يصدق هذه القصة؟

وطوال تاريخ الإسلام كان فقهاء الصحابة، والتابعين، وأتباع التابعين، ثم المذاهب الأربعة يتحفظون في العلاقة بين الرجل والمرأة، وفصلوا كثيراً من أحكام الذرائع فيها، ثم فجأة وفي هذا العصر صارت أحكام المرأة تمثل «أزمة»!

أمن المعقول أن تكون كل هاتيك القرون ما فهمت حكم الله ورسوله وفهمه مجموعة من المفكرين المعاصرين؟!

وهكذا كان فقهاء ومجاهدي الإسلام جميعاً وبلا استثناء يقررون «جهاد الطلب» ويذكرون أحكامه الشرعية، وما فتوح الإسلام وغزوات المجاهدين في أصقاع الأرض إلا جهاد طلب؛ ثم جاءنا هؤلاء وصاروا يتطلبون الخارج لجهاد الطلب.

وهكذا كان فقهاء القرون المفضلة والمذاهب الأربعة يقررون «الحسبة والإنكار» ويذكرون تفاصيل نصوصها وأحكامها الشرعية، ثم بعد كل هذه القرون جاءنا مجموعة من المفكرين وقالوا كل هذا خطأ، وإنما يفرق في المنكر بين التعدي على الآخرين وبين المنكر الشخصي، فالمنكر الشخصي الذي لا يضر الآخرين لا إنكار فيه.

من أين أتيتم بهذا الضابط الجديد في فريضة الحسبة والإنكار؟ هل هذا هو المبدأ الغربي (تنتهي حريتك حين تبدأ حرية الآخرين)؟

قالوا: معاذ الله؛ بل هي قراءة موضوعية غير تقليدية للنصوص الشرعية!

ما الجديد في عقوبة المرتد، وما الجديد في أحكام المرأة، وما الجديد في أحكام الكافر، وما الجديد في الحسبة والإنكار؟ هل هناك وحي نزل في القرن التاسع عشر؟ هل هناك أحاديث نبوية جهلها فقهاء الصحابة والتابعون وعرفها هؤلاء؟ ما الجديد ياترى؟

الجميع يدرك وبأبسط ملاحظة أنه لا جديد أصلاً في المعطيات الشرعية، وإنما الجديد هو أن تلك العقول تشبعت بثقافة الإنسان الغربي الغالب وصارت تميل إلى موافقته، وتريد أن تقنع نفسها، وتقنعنا معها، أنها في كل هذه الانحيازات لثقافة الغربي الغالب أنها قراءة تجديدية مستقلة، موضوعية، محايدة، تفتح باب الاجتهاد وبعيدة عن أي مؤثرات غريبة.

كل هذه التفاصيل والمسائل التي وليتم وجوهها شطر الذوق الغربي وقعت هكذا اتفاقاً ومصادفةً! أمن العقول هذا؟

حسنًا: لو جاءنا هؤلاء وقلنا لهم: أنتم تتبعون الثقافة الغربية ولا تتبعون النصوص الشرعية.

فقالوا لنا: أبدأ، هذا ظلم وتجن، بل كل المسائل التي عملنا فيها لنا فيها وجه شرعي، وما حدث من موافقة الفكر الغربي في هذه المسائل فهي موافقة عرضية وليست مقصودة.

فهل ياترى سيصدق الناس ذلك؟ كم من البلاهة نحتاج لنصدق هذه الحكاية؟!

هذا إزراء بالعقول أن نصدق أن أحكاماً وأصولاً شرعية بعد خمسة عشر قرناً تم تغييرها إلى ما يوافق ثقافة الغربي الغالب ويقول لنا أصحابها أن هذا كان بعد بحث لهم ونظر في النصوص! بالبراءتهم وطيبتهم وهم يدعون ذلك!

بل كل من ظهرت في تطبيقاته هذه الميول علمنا قطعاً أن تحت عمامته قبعة مخفية، ولطالما أخفت المشايخ من ربطات عنق.

والمراد أنه إذا جاءنا رجل وسكب علينا مقطوعات لذيذة في تعظيم النص وحجيته، وأنه مقدم على كل الآراء والأذواق والثقافات، ثم كلما جاء لمسألة شرعية مال بمقودها إلى لوحات الحداثة الغربية، تارة بتضعيف لفظ النص، وتارة بتأويل معنى النص، فهنا يتبين من كثرة هذه الجزئيات أن لدى هذا الرجل أصلاً بدعياً وهو «تغريب الفقه الإسلامي» ليوافق ثقافة الغالب، حتى لو لم يصرح بهذا الأصل المنحرف؛ بل حتى لو صرح بنقيض هذا الأصل.

وقد نبه القرآن إلى سر هذه المسألة وهي أن الاحتكام للنص ليس مجرد قاعدة معلنة، بل يجب أن يظهر في التطبيقات والفروع، كما يشير القرآن لذلك في قوله تعالى: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الظَّلَمَاتِ] [النساء: ٦٠].

فهم نظرياً أعلنوا الالتزام بالنصوص، وعملياً تولوا عنها.

كما نبه القرآن إلى ظاهرة (العلاقة البراجماتية مع النص) وهم أولئك الذين يتمسكون بالنصوص إذا كانت تؤدي إلى أهوائهم، ويتمسكون منها إذا عارضت أهواءهم، كما يقول تعالى: [وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ٤٨] وَإِن يَكُن لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور ٤٨-٤٩].

فمن أكثر من حمل النصوص والأحكام الشرعية على موافقة الثقافة الغربية الغالبة وعدم مصادمتها؛ علمنا أن هذا أصل خفي عنده يتحكم في تفكيره الفقهي، حتى وإن لم يصرح به، وهذا نظير من لاحظ الناس عنده كثرة حمل الفتاوى ومعاني النصوص على هوى الحاكم المستبد، فإنهم يعلمون أن هذا أصل مضمر عنده، حتى لو أسألهم بكثرة حديثه أن المنهج عنده هو اتباع النصوص، بل حتى لو صرح هؤلاء بدم هذا الأصل فإن كثرة الفروع كاشفة له.

مصائر الخضوع للثقافة الغالبة

ذكر الله تعالى في كتابه ظاهرة «الكذب على الله» في مواضع كثيرة جداً، ولا يكثر القرآن من ذكر أمر من الأمور إلا انعكاساً لأهميته القصوى، وكثرة وقوعه وابتلاء الناس به؛ فتنشئة الآيات في موضوع معين؛ إشارة إلهية لنا لنحتفي بالأمر؛ إذ القرآن كلام الخالق الخبير سبحانه، فسائر ما فيه من تصريح، أو تلميح، أو كناية، أو إشارة، أو مفهوم، أو نظير، أو دلالة أولى، أو ترتيب مأمورات، أو ترتيب منهيات، أو غيرها من أنماط استفادة المعنى وإنتاج الدلالة، فإنها تؤخذ بعين الاعتبار، وهذا هو مقتضى التدبر والإدكار.

على أية حال، الآيات التي أشار القرآن فيها إلى ظاهرة «الكذب على الله» كثيرة جداً، ومن ذلك قوله تعالى مبيناً غاية وغرض من يكذب على الله ألا وهو «إضلال الناس» كما يقول تعالى: [فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ] {الأنعام: ١٤٤}. وقال سبحانه مبيناً عاقبة من يكذب عليه: [وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ] {الزمر: ٦٠}.

وهذه الآيات معروفة معلومة مشهورة ولله الحمد، ولكن كثيراً من الناس يقصر فهمه عن معنى «الكذب على الله»، والواقع أن الكذب على الله له مرتبتان: الكذب على الله في «الألفاظ»، والكذب على الله في «المعاني».

وهذان النوعان أشار لهما الإمام ابن تيمية بتقسيم بديع حيث سماهما: «تحريف التنزيل»، و«تحريف التأويل»3، فتحريف التنزيل يكون في الألفاظ، وتحريف التأويل يكون في المعاني.

فالكذب على الله في الألفاظ، كما في الوضع في الحديث، قد أقام علماء الإسلام لمقاومته «علوم السنة النبوية»، وأما الكذب على الله في المعاني، كما في تأويل الكلم عن مواضعه، فقد أقام علماء الإسلام لمقاومته علمي «العقيدة» و«الفقه».

والكذب على الله في «الألفاظ» ينتشر كثيراً بين «جهلة المتصوفة» فينسبون إلى رسول الله ﷺ «صلى الله عليه وسلم» ما لم يقله، إما تعبداً لله باختراع الأحاديث لتليين قلوب الناس، وإما شهوة نيل الجاه وبعد الصيت بالتأثير في الموعوظين، فيتكايلون تصنيع النصوص الغريبة المزعجة.

وأما الكذب على الله في «المعاني» فينتشر كثيراً بين النخب المثقفة ومتفقهة التغريب الواقعين تحت سلطة الثقافة الغالبة، حيث يسطون على نصوص الوحي فيفسرونها دون استيعاب لبقية النصوص الشرعية الأخرى، ودون استيعاب لتفسير الصحابة وأئمة التابعين، ودون تفطن لمواضع الإجماع، بل بعضهم يفسر الآيات القرآنية بما يعارض تفسير رسول الله ﷺ لها!!

فكثير ممن يطرح قراءات للشريعة والتراث وهو واقع تحت سلطة الثقافة الغالبة يؤول به الأمر تدريجياً أثناء تأويل النصوص إلى نسبة معانٍ ومفاهيم لله ورسوله مكذوبة عليهما، وهذه هي الكارثة حقاً. وهذا والله من أعجب المواضع، فلطالما رأيتهم يقولون عن آية من الآيات القرآنية أن معناها كذا، مع أن في الصحاح والمسانيد المشهورة أن رسول الله فسرها بخلاف ذلك.

وقد أكد القرآن كثيراً على ظاهرة «الكذب على الله في المعاني»، وأبرز تلك الآيات القرآنية التي جرمت الكذب على الله في المعاني من خلال الممارسات التأويلية آيتان: آية «تحريف الكلم»، وآية «الإلحاد في الآيات»، وهما: قوله تعالى: [ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ] {النساء: ٤٦}.

وقوله تعالى: [ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ] {فصلت: ٤٠}.

وقد جاء عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال الإلحاد في الآيات (أن يوضع الكلام على غير موضعه)4.

ومن تأمل تاريخ «النبوات» علم أن أكثر ضلال المليين ليس من جهة جحد ألفاظ الوحي، وإنما من جهة تأويل معانيه وإخراج ألفاظ الشارع عن معانيها التي أرادها.

والتأويل وإحداث المعاني في هذه الأمة يتفاوت كثيراً بين عصر السلف وعصرنا؛ فتأويل أهل البدع في عصور السلف كان أكثره في «الأصول العقدية»؛ كتأويل الصفات الإلهية، وتأويل العرش والكرسي، وتأويل القدر، وتأويل البعث والمعاد، وتأويل المعجزات وحقيقة النبوة، إلخ، وإخراج هذه كلها عن حقائقها.

أما الشرائع فقد كانوا معظمين لها، كما كان كثير من الفلاسفة المنتسبين للإسلام يقول أنه لم يطرق العالم ناموس كناموس محمد ﷺ، يعنون به شريعته العملية، وقد نقله ابن تيمية عنهم حيث قال: (بل اعترف حذاقهم -أي الفلاسفة- بما قاله ابن سينا وغيره من أنه لم يقرع العالم ناموس أفضل من ناموس محمد ﷺ)5، وهذه المقولة تكشف إعجاب الفلاسفة المتقدمين بالمستوى التشريعي في الإسلام، وانكبابهم في التأويل على المستوى العقدي، وسبب ذلك ظاهر، حيث أنهم عاشوا زمن الدولة الإسلامية المنتصرة بنموذجها التشريعي السياسي فلم ينكسروا، وأما الحداثة اليونانية التي انفتحوا عليها فقد كانت عقلية إلهية، لا تشريعية سياسية منتصرة، ولذلك اتزنوا في مستوى التشريع، واضطربوا في مستوى العقيدة.

وأما تأويل وإحداث مبتدعة عصرنا فأكثره في «التشريعات العملية» تحت ضغط الثقافة الغربية الغالبة، حيث تراجع تأويل العقائد والغيبيات، وافتُتنوا بالتأويلات والمحدثات والبدع في قضايا المصلحة المرسلة، والمقاصد، والحدود الجنائية، والربا، والحجاب، والقوامة، والجهاد، والولاء والبراء، وأحكام الذميين، والحسبة على المنكر، والموقف من المخالف، ومنزلة العلوم الدنيوية، ونحوها من قضايا التشريعات العملية، لحمل نصوص الوحي في هذه المعاني كلها على أن توافق الثقافة الغربية الغالبة، فاخترعوا معاني يهونها ونسبوها للشريعة، افتراءً على الله وكذباً عليه، عبر بوابة التأويل.

والفريقان كلاهما مبتدعان محدثان في دين الله، ومخترعان لمعان غير شرعية، وهذه حقيقة البدعة، وإنما الفارق الوحيد بينهما: أن المبتدعة في التراث كانوا مبهورين بالحداثة اليونانية، فحاولوا التلقيق بين غيبيات الوحي وغيبيات اليونان.

وأما مبتدعة عصرنا فهم مبهورون بالحداثة الغربية الغالبة، فحاولوا التلقيق بين تشريعات الوحي وتشريعات الغرب.

فاتفقوا في الباعث على رحلة التأويل، واختلفوا في المحطة التي يرومونها.

ومن تأمل حمية السلف وغيرتهم في عصرهم في مقاومة المحدثات والمعاني المخترعة من أن تنسب لدين الله، ورأى تخاذلنا إزاء المحدثات والبدع والمعاني المخترعة التي صارت تنسب للشريعة؛ علم لماذا فضل الله هاتيك القرون، وعلم منزلة الوحي في تلك النفوس.

وفي إشارة مذهلة حين ذكر الله المحرمات في بعض آيات القرآن بدأ بها تصاعدياً؛ فلما بلغ الشرك، وهو أعظمها، ذكر بعده الافتراء على الله! وهذه إشارة قرآنية لا تخفى في شدة تشنيع التَّقَوُّل على الله وهول خطورته كما قال تعالى في آيات عظيمة: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣].

وقد حذر نبي الله موسى من عاقبة «الافتراء على الله» تحذيراً مدوياً بأنه مستوجب للاستئصال والإهلاك كما قال تعالى: [قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِكُ بِعَذَابٍ] [طه: ٦١].

وإذا تأمل الباحث كيف أن تطويع الشريعة للثقافة الغالبة يطوِّح بصاحبه في منحدرات الافتراء على الله، أدرك خطورة الأمر وشناعته، ووجوب بذل الجهد لمقاومته، والله سبحانه وتعالى غني عن نصرتنا لدينه، ولكن ليبلو بعضنا ببعض، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب.

Footnotes

  1. ابن تيمية، الصارم المسلول، تحقيق الحلواني وشودري، دار رمادي، الطبعة الأولى، (٣/٧٣٥). ↩

  2. الشاطبي، الاعتصام، تحقيق الشقير والحميد والصيني، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، ١٤٢٩هـ (٣/١٤٠). ↩

  3. ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: د. ناصر عبد الكريم العقل، مكتبة الرشد، الرياض، (١/٧٦) ↩

  4. أخرجه: ابن جرير، التفسير (٢٠/٤٤١/٣٠٨١٥)، تحقيق مكتب هجر، الطبعة الأولى. ↩

  5. ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، تحقيق: محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ (١/٣١٧). ↩

شروحات وبرامج عن «سلطة الثقافة الغالبة»

شروحات أخرى للكتاب4

بطاقة الاقتباس

حد البطاقة 340 حرفًا، بما فيها المسافات. يُختصر التحديد تلقائيًا عند فتح المعاينة.

حرفًا

المعاينة ستظهر هنا

أبلغ عن خطأ